الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

159

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأهل البصائر ، انكشاف سرائر المتقدّمين عليه لأهل المعرفة ، ومن كان ذا بصيرة . روى الثقفي عن المسعودي ، عن محمّد بن كثير ، عن يحيى بن حمّاد القطّان عن أبي محمّد الحضرمي ، عن أبي علي الهمداني ، أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى عليّ عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي سائلك لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدّثنا عن أمرك هذا أكان بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو شيء رأيته فإنّا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما قبلناه عنك وسمعناه من فيك . إنّا كنّا نقول : لو رجعت إليكم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينازعكم فيها أحد ، واللّه ما أدري إذا سئلت ما أقول . أزعم أنّ القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك فإنّ قلت ذلك فعلام نصبك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد حجّة الوداع فقال : « أيّها الناس من كنت مولاه فعليّ مولاه » وإن تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولّاهم فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا عبد الرحمن إنّ اللّه تعالى قبض نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا يوم قبضه أولى بالناس منّي بقميصي هذا ، وقد كان من نبيّ اللّه إليّ عهد لو خزمتموني بأنفي لأقررت - إلى أن قال - : فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأوّل : لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له اذنان ( 1 ) « ووضحت محجّة الحق » في ( الصحاح ) : المحجّة : جادّة الطريق ( 2 ) . « لخابطها » أي : خابط المحجّة من قولهم خبط عشواء أي : ناقة في

--> ( 1 ) رواه عنه المفيد في أماليه : 223 ح 2 ، المجلس 26 . ( 2 ) صحاح اللغة 1 : 304 ، مادة ( حجج ) .